الشيخ السبحاني

62

الشفاعة في الكتاب والسنة

النتيجة : إنّ الأموات مطلقاً غير قابلين للإفهام ويدل على ذلك أيضاً قوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( فاطر / 22 ) . ووجه الدلالة في الآيتين واحد . على هامش السؤال القرآن الكريم منزّه عن التناقض والاختلاف وكيف لا يكون كذلك وهو يقول : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( النساء / 82 ) وهو يصرّح في غير واحد من آياته على أنّ الأنبياء كانوا يكلّمون الموتى ويخاطبونهم . ونلمس ذلك بوضوح في قصتي صالح وشعيب . أمّا الأُولى : فالقرآن يحكي خطابَه لقومه - بعد هلاكهم وأخذهم الرجفة - ويقول : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » ( الأعراف / 78 - 79 ) . أمعن النظر في قوله : « فَتَوَلَّى » حيث تصدَّر بالفاء الدالة على الترتيب : أي بعد ما عمّهم الهلاك أعرض صالح بوجهه عنهم وخاطبهم بقوله : يا قوم . . . أمّا الثانية فهو أيضاً قرينة الأُولى ونظيرتها قال سبحانه : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ